عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

62

كامل البهائي في السقيفة

ولو سلّمنا بنزول السكينة على أبي بكر فليس فيها مدح له حيث أنّه لم يكن واثقا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يصدّقه بما قال ، وكان ينوي الصراخ من شدّة خوفه في الغار لكي يسمع طالبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه السكينة عليه حماية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا كان حزنه خطأ كان معصية للّه لأنّ النبيّ لا ينهى عن الطاعة بل عن المعصية . وفي صورة جواز الخطأ لو قال الخصم أنّ اللّه خاطب موسى بقوله : أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ « 1 » فإنّنا نقول في جوابه : الخصم يجيز صغائر الذنوب على الأنبياء وبعض المجبّرة يجيزون حتّى الكبيرة ، وبناءا على مذهبهم فإنّ اللّه منع عن المعصية وهم لا يجيزون ذلك ، أمّا على مذهبنا فإنّ مؤلّف هذا الكتاب يقول : إنّ المعنى يشير إلى أنّ القضيّة وقعت على وجه الإعجاز والغيب وما تحقّق في العصا واليد البيضاء إشارة إلى أنّها من تدبير اللّه تعالى لا من فعل الشيطان أو الخيال ، آمنك اللّه . وفي مذهبنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يصطحبه معه اختيارا وإنّما خرج بمهجته الشريفة ورآه قادما في الطريق فاصطحبه معه لئلّا يشي به ، ولقد قال المتنبّي : * ويستصحب الإنسان من لا يلائمه * لأنّه لو تخلّى عنه وتركه ينساب كالأرقط حيث يقصد لأخبر المشركين عنه وصار سببا للقبض عليه ، لأنّه كما يزعم أنصاره صدّيق والصدّيق كيف يكذب ، فلو سأله أحد : أين خلّفت النبيّ لدلّ على مكانه وصار سببا لهلاكه . والعجب من القوم أنّه مع وجود هذي العيوب تراهم يتباهون بيوم الغار ولا يذكرون عليّا الباذل لمجهته في سبيل اللّه والبائت على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى نزل فيه قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 2 » .

--> ( 1 ) القصص : 31 . ( 2 ) البقرة : 207 .